مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

إلى الأمام

لعنة الـ «كى جى».. وأزمة الهوية!

 

جدل كثير وأحاديث أكثر عن الهوية وضرورة الحفاظ عليها والاهتمام بإقامة القواعد وحماية الأركان والحفاظ على خطوط الدفاع وحوائط الصد حتى لا تنهار الحصون الوطنية والأخلاقية وغيرها.. وهذا فى مجمله جيد ومهم لكنه لا يمنع من اتخاذ خطوات عملية على الأرض حتى لا نكون أشبه بمن يحرثون فى البحر.. الخطوات العملية تقتضى المشاركة من الجميع كل فيما يخصه وما يجب عليه القيام به.. حتى لا تبنى وغيرك يهدم..
فى قضية الهوية والحفاظ على اللغة العربية المسئولية ليست قاصرة على جهة واحدة ولا قطاع دون قطاع.. فعندما يتحدث وزير التعليم عن مواجهة ما تتعرض له اللغة العربية من امتهان وانتقاص لمكانتها والموقف فى المدارس الدولية.. فهو لا يتحمل كل المسئولية ولكن هناك شركاء أساسيين أيضا لابد من دورهم لتكتمل حلقة الحفاظ والحماية للغة العربية.. البيت والمسجد والمحليات التى تشوه أى شىء له علاقة باللغة العربية.. نتحدث تحديدًا عن أسماء المحلات والشوارع والميادين وغيرها.. 
وزارات الصناعة والتجارة الثقافة ليست ببعيد فمسئوليتها أشد خطراً فمعظم إن لم يكن التراخيص لكل ما يباع ويشترى باللغات الأخرى أسماء المنتجات وحتى أسماء سلاسل الامداد التى يفترض أنها تخاطب العامة تحمل أسماء انجليزية وفرنسية.. حتى شركات الاتصالات الوطنية والخاصة اسماؤها أجنبية وكأن أصحابها قد عجزوا أن يجدوا فى العربية ما يلبى رغباتهم.. إنهم يرتكبون جناية على اللغة الأم وخيانة فى حق الوطن مع سبق الإصرار والترصد.
الأمر الذى أوصل شوارعنا بأسماء محلاتها وشركاتها العامة والخاصة إلى حالة فوضى بشعة لا تجدها فى أى مدينة فى العالم.. 
هناك كارثة وخطر كامن وقابع فى بداية السلم التعليمى فى رياض الأطفال أو ال كى جي.. وهو ما أعتبره بوابة الفساد والإفساد الحقيقية للسان العربى والسبب الأول فى اعوجاج ألسنة الطلاب.. والمهازل التى نراها ونسمعها من مسئولين كبار غير قادرين على النطق الصحيح حتى بين من يعتلون منصات البلاغة جزء رئيسى من معالمها أو مقوماتها.. 
إذا أردنا حقيقة اصلاحا ودعما لأركان الهوية الوطنية فإن غض الطرف عن رياض الأطفال جريمة ترقى للخيانة سواء كنا ندرى أو لا ندرى.. 
جريمة يشارك فيها الأب والأم وأفراد الأسرة حين يعطوا الأولوية لتعليم الحروف والكلمات الأجنبية على العربية وتبذل الأسر الغالى والنفيس لتعلم أولادها ذلك وهى لا تدرى بالخطر الكامن الذى يدمر أشياء كثيرة فى عقلية ونفسية الطفل.. كثيرون يفرحون وتتملكهم السعادة حين يسمعون الطفل ينطق الإنجليزى أو الفرنسي.. وإذا لم ينطق صحيحا يرسلونه إلى مدرس خصوصى ليعلمه النطق الصحيح للغة الأجنبية.. ويستنكفون فعل ذلك ليعلمه العربية الصحيحة.. 
كل الدراسات التربوية تحذر من خطر تعليم الأطفال اللغة الأجنبية قبل اتقان اللغة الأم وارتفعت وتيرة الخطر مع ما ساد المجتمع من توجهات واعتقادات بأن تعليم اللغات فى الصغر أفضل وإن اتقانها ضمانة أكيدة للحصول على فرص العمل الممكنة.. وما تبع ذلك من توجه نحو التعليم الخاص والأجنبى.. وزاد الأمر مع التوسع الكبير فى المدارس التجريبية.. حتى باتت تهدد العام..
فى مدارس اللغات التجريبية والخاصة تتداخل اللغات.. يبدأ الطفل فى عمر 4 سنوات بدراسة الحروف العربية والإنجليزية فى نفس الوقت بالتوازى مما يسبب خلطاً لغوياً حيث يتقن الطفل نطق الأرقام أو الألوان بالإنجليزية أسرع من العربية. وتبدأ مرحلة الصراع بين هويتين يزيدها اشتعالا ما يحدث داخل المدارس الخاصة وثقافة الميل لإعطاء بريق واهتمام أكبر للغات الأجنبية على حساب العربية مما يقلل الشغف بها.
الباب السحرى لحماية لغتنا يبدأ من الـ«كى جى».. ترى ماذا نحن فاعلون؟ّ!
والله المستعان..